ابو القاسم عبد الكريم القشيري
131
شرح الأسماء الحسنى
وفي هذا المعنى كان الشيخ أبو علي يحكى أن رجلا كان يقول : اللّه اللّه دائما ، فأصاب حجر رأسه وشجه فوقع دمه على الأرض فاكتتب الدم على الأرض اللّه اللّه . وحكى أن أبا الحسين النووي بقي في منزله سبعة أيام لم يأكل ولم يشرب ولم ينم ويقول : اللّه اللّه ، فأخبر الجنيد بذلك فقال : انظروا محفوظ عليه أوقاته أم لا ؟ فقيل : إنه يصلى الفرائض ، فقال : الحمد للّه الّذي لم يجعل للشيطان عليه سبيلا ، ثم قال : قوموا حتى نزوره ، فإما أن نستفيد منه وإما أن نفيده ، فدخل عليه الجنيد فقال : يا أبا الحسن ، ما الّذي دهاك ؟ فقال : أقول : اللّه اللّه ، زيدوا عليّ ، فقال له الجنيد : انظر هل قولك : اللّه باللّه أم قولك بنفسك ، فإن كنت القائل : اللّه باللّه فلست القائل له ، وإن كنت تقول بنفسك فأنت مع نفسك ، فما معنى الوله ؟ فقال : نعم المؤدب أنت ، وسكن ولهه . وقال بعضهم : إن الألف في هذا الاسم إشارة إلى الوحدانية ، واللام إشارة إلى محو الإشارة ، واللام الثانية إشارة إلى محو المحو في تكشف الهاء . وحكى أن الشبلي قال في مجلس الجنيد في ولهه : اللّه اللّه ، فقال له الجنيد : يا أبا بكر ، الغيبة حرام . قيل : معناه إن كنت غائبا فذكر الغائب غيبة ، وإن كنت حاضرا فهو ترك الحرمة . وحكى عن أبي سعيد الخراز أنه قال : رأيت بعضهم فقلت : ما غاية هذا الأمر ؟ قال : اللّه ، قلت : ما معنى قولك : اللّه ؟ قال : تقول : اللهم ودلني بك عليك ، وثبتني عند وجودك ، ولا تجعلني ممن يرضى بجميع ما هو دونك عوضا منك ، وأقر فؤادي عند لقائك « 1 » .
--> ( 1 ) ينبغي أن يكون حظ العبد من هذا الاسم التأله ، بمعنى أن يكون مستغرق القلب والهمة -